حبيب الله الهاشمي الخوئي
246
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المنتفعون بالعبر والحائزون قصب السّبق في مضمار الاعتبار بصحيح النّظر إذ ( ما كلّ ذي قلب بلبيب ولا كلّ ذي سمع بسميع ولا كلّ ذي ناظر ببصير ) فربّ قوم لهم أرجل لا يمشون بها ، ولهم أيد لا يبطشون بها ، ولهم عقول لا يفقهون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، وفي ذلك تحريص على الاتّعاظ والاعتبار وترغيب في الازدجار والادّكار ( فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها ) وأدلَّتها ( في دينها ) تعجّب عليه السّلام من اختلاف الفرق وخطائهم في الدّين وافتراقهم في شرع سيّد المرسلين اعتمادا منهم على أدلَّتهم المتشتّتة وحججهم المختلفة ، واتّكالا على أصولهم الَّتي أصّلوها وقواعدهم التي فصّلوها ، واستبدادا منهم بعقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة . وبيّن عليه السّلام جهة الخطاء والاختلاف بأنّهم ( لا يقتصّون أثر نبيّ ) لأنّهم لو اقتصّوه واتّبعوه لما اختلفوا إذ ما جاء به النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم واحد وشرعه واحد وكتابه واحد فلو اقتفوه لا تّفقوا وأصابوا حسبما مرّ توضيحه في الكلام الثّامن عشر وشرحه ( ولا يقتدون بعمل وصيّ ) إذ الوصيّ مقتد في عمله بالنّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلو اقتدوا به لكانوا مقتدين بالنّبيّ وبه مهتدين ولم يكن هناك اختلاف وخطاء حسبما عرفت آنفا وحيث اختلفوا علم أنّهم كانوا تاركين اثره غير مقتدين عمله ويوضح ذلك ما في غاية المرام من أمالي الشّيخ مسندا عن المجاشعي عن الرّضا عن آبائه عليه السّلام قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول لرأس اليهود : على كم افترقتم فقال : على كذا وكذا فرقة ، فقال عليّ عليه السّلام : كذبت ، ثمّ أقبل على الناس وقال : والله لو ثنّيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل القرآن بقرآنهم ، افترقت اليهود على أحد وسبعين فرقة سبعون منها في النّار وواحدة ناجية في الجنة وهى التي اتّبعت يوشع بن نون وصيّ موسى ، وافترقت النّصارى على اثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعون فرقة في النّار وواحدة في الجنة وهي التي اتّبعت شمعون وصيّ عيسى ( ع ) ، وتفترق هذه الامّة على ثلاث